الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

155

تفسير روح البيان

ما لا يحتاج اليه البدن في قوامه فان ذلك أيضا من قبيل الإسراف إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ لا يرتضى فعلهم ولا يثنى عليهم قال بعضهم الإسراف هو ان يأكل الرجل كل ما يشتهيه ولا شك ان من كان تمام همته مصروفا إلى فكر الطعام والشراب كان اخس الناس وأذلهم خواجة را بين كه از سحر تا شام * دارد انديشهء شراب وطعام شكم از خوش دلى وخوش حالي * كاه پر ميكند كهى خالى فارغ از خلد وأيمن از دوزخ * جاى أو مزبلست ويا مطبخ [ شيخ الإسلام عبد اللّه الأنصاري فرموده كه اگر همه دنيا را لقمه سازى ودر دهان درويشى نهى إسراف نباشد إسراف آن بود كه نه برضاي حق تعالى صرف كنى ] يك جوانرا كه خير دائم داشت * پند ميداد راهبى در دير كاى پسر خير نيست در إسراف * كفت إسراف نيست اندر خير قال في التأويلات النجمية الإسراف نوعان افراط وتفريط فالافراط ما يكون فوق الحاجة الضرورية أو على خلاف الشرع أو على وفق الطبع والشهوة أو على الغفلة أو على ترك الأدب أو بالشره أو على غير ذلك والتفريط ان ينقص من قدر الحاجة الضرورية ويقصر في حفظ القوة والطاقة للقيام بحق العبودية أو يبالغ في أداء حق الربوبية باهلاك نفسه فيضيع حقها أو يضيع حقوق الربوبية بحظوظ نفسه أو يضيع حقوق القلب والروح والسر التي هي مستعدة لحصولها بحظوظ النفس فالمعنى لا تسرفوا اى لا تضيعوا حقوقنا ولا حقوقكم لحظوظكم انتهى - ويروى - ان هارون الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال لعلي بن حسين بن واقد ليس في كتابكم من علم الطب شئ والعلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان فقال له ان اللّه تعالى قد جمع الطب كله في نصف آية من كتابنا قال وما هي قال قوله تعالى وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا فقال النصراني وهل يؤثر عن رسولكم شئ من الطب قال نعم جمع رسولنا صلى اللّه عليه وسلم الطب في ألفاظ يسيرة قال وما هي قال قوله ( المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وعودوا كل جسم ما اعتاد ) فقال النصراني ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا وعن ابن عباس كل ما شئت والبس ما شئت ما اخطأتك خصلتان سرف ومخيلة وينبغي لأهل الرخصة ان يقتصروا على اكلتين في اليوم والليلة في غير شهر رمضان ولأهل العزيمة على أكلة واحدة فان ما فوق الاكلتين للطائفة الأولى وما فوق الاكلة للثانية تجاوز عن الحد وميل إلى الاتصاف بصفات البهائم . والهند جل معالجتهم الحمية يمتنع المريض عن الاكل والشرب والكلام عدة أيام فيبرأ فجانب الاحتماء أولى قُلْ لما طاف المسلمون في ثيابهم وأكلوا اللحم والدسم عيرهم المشركون لأنهم كانوا يطوفون عراة ولا يأكلون اللحم والدسم حال الإحرام فامر اللّه حبيبه صلى اللّه عليه وسلم ان يقول لهم مَنْ استفهام انكار حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ من الثياب وسائر ما يتجمل به الَّتِي أَخْرَجَ بمحض قدرته لِعِبادِهِ من النبات كالقطن والكتاب ومن الحيوان كالحرير والصوف ومن المعادن كالدروع وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ عطف على زينة اللّه اى من حرم أيضا المستلذات من المآكل والمشارب كاللحوم والدسوم والألبان اعلم أن الرجل إذا أدى الفرائض وأحب ان يتنعم بمنظر حسن